الشيخ السبحاني
477
بحوث في الملل والنحل
فالعبارة بصدد نفي كون فعل العباد مخلوقاً للَّه مباشرة على النحو الّذي يذهب إليه أهل الحديث والأشاعرة . وهذا غير القول باستقلال العباد في أفعالهم وغناهم عن الواجب في أعمالهم . وبعبارة ثانية : كان المذهب في أفعال العباد أحد أمرين : كون أفعالهم مخلوقة للَّه مباشرة وبلا واسطة ، أو كون أفعالهم مخلوقة للعبد كذلك . فأهل الحديث والأشاعرة على الأوّل ، والمعتزلة على الثاني . لكنّ القول بالثاني ليس بمعنى انقطاع عمل العباد عن اللَّه سبحانه ، وعدم انتهاء سلسلة العلل إلى الحقّ عزّ اسمه . نعم ، لم يكن الأمر بين الأمرين شيئاً مفهوماً لديهم حتّى يعتقدوا به ، لأنّه من الكنوز العلميّة الّتي ظهرت من معادن العلم وأهل بيت النبوّة . ولكن عدم الوقوف على هذا المذهب غير الاعتقاد على التفويض والإذعان بالمعنى الباطل الّذي لا يفارق الشرك . 5 - إنّ ما استدلّ به القاضي على مذهبه لا يثبت سوى نفي الجبر وكون أفعال العباد غير مخلوقة للَّه سبحانه . وأمّا التفويض الّذي اتّهم به ، فلا تثبته أدلّته ، وإليك بعض ما استدلّ به على ردّ الخصم على وجه الإجمال : الأوّل : قال : « والّذي يدلّ على ذلك أن نفصل بين المحسن والمسئ ، وبين حسن الوجه وقبيحة . فنحمد المحسن على إحسانه ونذمّ المسئ على إساءته . ولا تجوز هذه الطريقة في حسن الوجه وقبيحة . فلولا أنّ